السيد ابن طاووس

424

مصباح الزائر

الظَّالِمِينَ ، وَأَيِّدْهُ بِجُنُودٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوَّمِينَ ، وَسَلِّطْهُ عَلَى أَعْدَاءِ دِينِكَ أَجْمَعِينَ ، وَاقْصِمْ بِهِ كُلَّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ، وَأَخْمِدْ بِسَيْفِهِ كُلَّ نَارٍ وَقِيدٍ ، وَأَنْفِذْ حُكْمَهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ ، وَأَقِمْ بِسُلْطَانِهِ كُلَّ سُلْطَانٍ ، وَاقْمَعْ بِهِ عَبَدَةَ الْأَوْثَانِ ، وَشَرِّفْ بِهِ أَهْلَ الْقُرْآنِ وَالْإِيمَانِ ، وَأَظْهِرْهُ عَلَى كُلِّ الْأَدْيَانِ ، وَاكْبِتْ مَنْ عَادَاهُ ، وَأَذِلَّ مَنْ نَاوَاهُ ، وَاسْتَأْصِلْ مَنْ جَحَدَ حَقَّهُ ، وَأَنْكَرَ صِدْقَهُ ، وَاسْتَهَانَ بِأَمْرِهِ ، وَأَرَادَ إِخْمَادَ ذِكْرِهِ ، وَسَعَى فِي إِطْفَاءِ نُورِهِ . اللَّهُمَّ نَوِّرْ بِنُورِهِ كُلَّ ظُلْمَةٍ ، وَاكْشِفْ بِهِ كُلَّ غُمَّةٍ ، وَقَدِّمْ أَمَامَهُ الرُّعْبَ ، وَثَبِّتْ بِهِ الْقَلْبَ ، وَأَقِمْ بِهِ نُصْرَةَ الْحَرْبِ ، وَاجْعَلْهُ الْقَائِمَ الْمُؤَمَّلَ ، وَالْوَصِيَّ الْمُفَضَّلَ ، وَالْإِمَامَ الْمُنْتَظَرَ ، وَالْعَدْلَ الْمُخْتَبَرَ ، وَامْلَأْ بِهِ الْأَرْضَ عَدْلًا وَقِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً ، وَأَعِنْهُ عَلَى مَا وَلَّيْتَهُ وَاسْتَخْلَفْتَهُ وَاسْتَرْعَيْتَهُ ، حَتَّى يَجْرِيَ حُكْمُهُ عَلَى كُلِّ حُكْمِ ، وَيَهْدِيَ بِحَقِّهِ كُلَّ ضَلَالَةٍ . وَاحْرُسْهُ اللَّهُمَّ بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ ، وَاكْنِفْهُ بِرُكْنِكَ الَّذِي لَا يُرَامُ ، وَأَعِزَّهُ بِعِزِّكَ الَّذِي لَا يُضَامُ « 1 » . وَاجْعَلْنِي يَا إِلَهِي مِنْ عَدَدِهِ وَمَدَدِهِ ، وَأَنْصَارِهِ وَأَعْوَانِهِ ، وَأَرْكَانِهِ وَأَشْيَاعِهِ وَأَتْبَاعِهِ ، وَأَذِقْنِي طَعْمَ فَرْحَتِهِ ، وَأَلْبِسْنِي ثَوْبَ بَهْجَتِهِ ، وَأَحْضِرْنِي مَعَهُ لِبَيْعَتِهِ وَتَأْكِيدِ عَقْدِهِ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ عِنْدَ بَيْتِكَ الْحَرَامِ ، وَوَفِّقْنِي يَا رَبِّ لِلْقِيَامِ بِطَاعَتِهِ ، وَالْمَثْوَى فِي خِدْمَتِهِ ، وَالْمَكْثِ فِي دَوْلَتِهِ ، وَاجْتِنَابِ مَعْصِيَتِهِ ، فَإِنْ تَوَفَّيْتَنِي اللَّهُمَّ قَبْلَ ذَلِكَ فَاجْعَلْنِي يَا رَبِّ فِي مَنْ يَكِرُّ فِي رَجْعَتِهِ ، وَيُمَلَّكُ فِي دَوْلَتِهِ ، وَيَتَمَكَّنُ فِي أَيَّامِهِ ، وَيَسْتَظِلُّ تَحْتَ أَعْلَامِهِ ، وَيُحْشَرُ فِي زُمْرَتِهِ ، وَتَقَرُّ عَيْنُهُ بِرُؤْيَتِهِ ، بِفَضْلِكَ وَإِحْسَانِكَ ، وَكَرَمِكَ وَامْتِنَانِكَ ، إِنَّكَ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ، وَالْمَنِّ الْقَدِيمِ ، وَالْإِحْسَانِ الْكَرِيمِ . ثُمَّ صَلِّ فِي مَكَانِكَ اثْنَتَيْ عَشَرَ رَكْعَةً ، وَاقْرَأْ فِيهَا مَا شِئْتَ وَأَهْدِهَا لَهُ عَلَيْهِ

--> ( 1 ) اي لا يناله فيه أيّ ضيم وظلم . انظر : لسان العرب 12 : 357 .